السيد محمد الصدر

169

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأُطروحة الأُولى : أنَّ يُراد به فتح مكّة ، وفي ذلك نقطة ضعف ونقطة قوّة . أمّا نقطة ضعفه فهي مخالفته للرواية على أنَّ هذه السورة نزلت قبل وفاة النبي ( ص ) بسنتين « 1 » ، في حين أنَّ فتح مكّة وقع قبل ذلك بعدّة سنوات . ومن المستبعد أن يكون البعد الزماني كبيراً بين فتح مكّة ونزول السورة إذا كانت قاصدةً له . ومعه تكون تلك الرواية مخالفة لظاهر القرآن الكريم ، فتسقط عن الحجّيّة ؛ لأنَّ ذاك البعد الزماني يكون كالقرينة على أنَّ المقصود معنىً آخر بالقياس الاستثنائي . ونقطة القوّة فيه استعمال لفظة ( الفتح ) الدالة على أنَّ مكّة المكرّمة كانت محصّنةً بالسور أو بالقوّة الكامنة فيها ، ولم يحصل مثل هذا الفتح في عصر النبي ( ص ) إلّا لمكّة ، وتكون الألف واللام عهديّة ، أي : إشارة إلى ذلك الفتح الرئيسي ، وأمّا فتح المدينة المنوّرة فلم يحصل بالقوّة بل بالصلح . وبذلك تندفع تلك الرواية المشار إليها ؛ باعتبارها مخالفة لظاهر القرآن الكريم . ويتعيّن كون السورة - بناءً على هذه الأُطروحة - نازلة بعد فتح مكّة مباشرةً . الأُطروحة الثانية : أنْ يُراد الإشارة إلى واقعةٍ مهمّةٍ ، ولكنّها مجهولةٌ ؛ تصحيحاً للرواية المرويّة في مصادر العامّة : بأنَّها نزلت قبل وفاة النبي ( ص ) بسنتين « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير الثعلبي 320 : 10 ، سورة النصر ، تفسير البغوي 577 : 8 ، سورة النصر ، وزاد المسير لابن الجوزي 257 : 9 . ( 2 ) المصدر السابق .